عبد الوهاب الشعراني
350
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
النبي صلى اللّه عليه وسلم لما كان أعلى الأنوار لم يظهر إلا على أشرف الأبشار صلى اللّه عليه وسلم . وكان يقول : استقرار الحقيقة في ذهن السامع أكثر من استقرارها في ذهن الناطق لأن الناطق بها يشاهدها عينا فيقل زمن مكثها عنده والسامع يأخذها من شهادة فيطول زمن مكثها عنده . وكان يقول : متى لاح لك نور فاستصحب منه شهودا أو محبة فقد حصل لك نصيب من ذلك . وكان يقول : الأنوار العرفانية بارزة من غير محل البشرية فإن أردت أن تلقيها فلا تجعل البشرية شرطا فيها . وكان يقول : متى سمعت كلاما عن رجل في كتاب أو نقل فإن لم يكن له نسبة في شهود حقيقته لم تنتفع بكلامه . وكان يقول : إذا عرض الكون الدنيوي حجب وإذا عرض الكون الأخروي أوقف . وكان يقول : لا يطفئ نور الحقيقة وشمسها هبوب هواء النفوس والدنيا لأن جواهرها مستقرة في قعر بحار القلوب ولا يصل إليها غواص النفس والهوى . وكان يقول : لو لم يبعد العارف الحقيقة عن ذاته قليلا ما أمكنه التعبير عنها . وكان يقول : إذا نظر العارف بعين بصيرته غابت الدنيا في مرآته لأن حدقة بصيرته أوسع منها . وكان يقول : العالم الدنيوي محل ظهور المعنى الإنساني ومن بعد الموت إلى آخر المحشر محل ظهور النور الإيماني ومن مبتدأ دخول الجنة محل ظهور السر العرفاني . وكان يقول : للّه تعالى في كل حقيقة علم لا يعلمه فيها غيره والناس فيما دون ذلك متفاوتون . وكان رضي اللّه عنه يقول : القلوب الغافلة إذا سمعت الحقائق نفرت ولا يثبت لسماع الحقائق إلا قلب أراد الحق ترقيه . وكان يقول : لا يظهر ولي في الدنيا قط بحقيقته وإنما يظهر بعلمه لا بعينه فإذا كان يوم القيامة أظهرهم اللّه بحقائقهم وأعيانهم .